منتخب كرواتيا في كأس العالم 2026: فارس أوروبي يبحث عن المجد
نبذة
منتخب كرواتيا، الملقب بـ “الطواحين” أو “المربعات”، هو أحد أبرز الفرق الأوروبية التي استطاعت في فترة قصيرة نسبياً أن تفرض نفسها بقوة على الساحة العالمية. بعد تأسيس الاتحاد الكرواتي عام 1992، شارك المنتخب أول مرة في كأس العالم عام 1998 وقدم أداءً أسطورياً احتل فيه المركز الثالث. منذ ذلك الحين، أصبحت كرواتيا اسماً لا يغيب عن المنافسات الكبرى، ووصلت إلى نهائي كأس العالم 2018، ثم حصلت على المركز الثالث مرة أخرى في نسخة 2022. يأتي المنتخب الكرواتي إلى كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وهو يحمل طموحاً واحداً: رفع الكأس الذهبية لأول مرة في تاريخه.
التاريخ
يمثل تاريخ كرواتيا في كأس العالم قصة إصرار وإبهار. بدأت الرحلة العالمية في فرنسا 1998 بقيادة الأسطورة دافور شوكر، الذي حصل على الحذاء الذهبي، وقاد فريقه للفوز بالمركز الثالث بعد هزيمة هولندا. مرت بعدها سنوات من الغياب والأداء المتذبذب، قبل أن تعود كرواتيا بقوة في البرازيل 2014. لكن الذروة كانت في روسيا 2018، حيث قاد لوكا مودريتش جيلاً ذهبياً تخطى عقبة تلو أخرى ليصل إلى النهائي التاريخي أمام فرنسا، والذي خسره بنتيجة 4-2. في قطر 2022، أكد الكروات أن أداءهم لم يكن صدفة، فحققوا المركز الثالث مرة أخرى بعد تفوقهم على المغرب. هذا الإرث من التميز والاستمرارية هو ما يدفع الفريق نحو المستقبل.
اللاعبون
يقود المنتخب الكرواتي في رحلته نحو 2026 المدرب زلاتكو داليتش، المهندس الحقيقي للإنجازات الأخيرة، والذي يتمتع بقدرة فذة على تحفيز اللاعبين وبناء فرق متجانسة رغم التحديات.
النجم البارز يبقى القائد لوكا مودريتش، رغم تقدمه في السن، إلا أن فكره التكتيكي وقدرته على التحكم بإيقاع المباراة يجعله عنصراً لا غنى عنه. إلى جانبه، تبرز أسماء مثل مارسيلو بروزوفيتش في خط الوسط، ويوشكو جفارديول، المدافع الشاب الواعد الذي يلفت أنظار أكبر الأندية الأوروبية. في الهجوم، يعتمد الفريق على أندري كراماريتش وبرونو بيتكوفيتش. الجيل الجديد يطرق الباب بقوة أيضاً، مع مواهب صاعدة مثل مارتن باتالينا ولودوفيت ماجر، مما يضمن تجدد الدماء والحفاظ على الروح القتالية.
أسلوب اللعب
يتميز أسلوب كرواتيا بالاعتماد الكبير على خط وسط ساحر، يعتبر عصب الفريق وقلبه النابض. يسيطر هذا الخط على الكرة، وينظم الهجمات بدقة وصبر، مع قدرة عالية على التمرير القصير والطويل. دفاعياً، الفريق منظم جداً ويصعب اختراقه، خاصة في المباريات الكبيرة. يعتمد داليتش على نظام مرن، غالباً 4-3-3 أو 4-2-3-1، مع قدرة اللاعبين على التبديل بين المراكز. قوة كرواتيا النفسية هي سلاحها السري؛ فهي فريق لا يستسلم أبداً، ويتحول إلى أسطوري في ركلات الترجيح، كما رأينا في بطولات سابقة.
التوقعات
يدخل منتخب كرواتيا كأس العالم 2026 وهو ليس المُفاجأة أو المُتحدي، بل أحد المرشحين التقليديين للمنافسة على اللقب، أو على الأقل لبلوغ الأدوار المتقدمة. الخبرة الهائلة التي يمتلكها قلب الفريق، ممزوجة بحماس وطاقة الجيل الصاعد، تشكل مزيجاً خطيراً. التحدي الأكبر سيكون في قدرة النجوم الكبار مثل مودريتش على الحفاظ على لياقتهم ومستواهم، وفي تعويض بعض القصور النسبي في خط الهجوم مقارنة بخط الوسط. الجماهير الكرواتية تتوقع على الأقل وصول الفريق إلى نصف النهائي، مستندة إلى إرث الثبات والقدرة على المنافسة في كل البطولات. الرحلة نحو المجد مستمرة، وكرواتيا مصممة على كتابة فصل جديد يختتم بالذهب في أمريكا الشمالية.